سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1033
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فقال الشيخ بصوت منخفض - وهو تحت أقدام السارق - : وهبتك الثمن وحلّلت الكفن . فقال السارق : لا أقبل . إلّا ان تصيح بصوت رفيع ، تسمعك أمّي في بيتها . فصاح الشيخ بكل صوته : وهبتك الثمن وحللت الكفن . فتركه وجاء إلى أمه العجوز وأعطاها الكفن . وقال لها : يا أمّاه سمعت صوت الشيخ يقول : حللت الكفن ! قالت : نعم يا ولدي . . . جزاك اللّه خيرا ! ! أقول : فلو درت العجوز بصنيع ولدها الظالم بالشيخ المظلوم ، هل كانت تؤيّده وتقول له : جزاك اللّه خيرا ؟ ! إنّ كلامك بأنّ عليا عليه السّلام كان راضيا بخلافة الراشدين قبله ، وأنّه بايعهم بالطوع والرغبة ، فقد تكرّر ونحن أجبنا عليه من قبل بالإجابات القانعة المستندة إلى كتبكم وتواريخكم ، بأنّهم أجبروه على البيعة بحرق بابه ، وإسقاط ولده المحسن ، وإيذاء زوجته وهي سيدة نساء العالمين ، وإخراجه من البيت حاسرا قد جرّدوا السيف على رأسه ، وهدّدوه بالقتل إن لم يبايع ؛ وما إلى ذلك من حوادث أليمة وفجائع عظيمة . فلو تظاهر الإمام علي عليه السّلام بالرضا فإنّما كان رضاه مثل رضا الشيخ بيّاع الأكفان ، عن كره وإجبار ، لا كما تزعمون عن طوع ورغبة . فكيف رضي وهو عليه السّلام إلى آخر عمره كان يشتكي من أعمالهم ويتذمّر ؟ وكما نرى في خطبه وكلماته وكتبه في نهج البلاغة ، كان كلّما وجد فرصة مناسبة يبدي ظلامته ويقول « صبرت وفي العين قذى وفي